في هذا المقال
الخلاصة في 2026، ليست الهجمات التي تصيب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية هي الأكثر تطورا، بل الأكثر مردودية: رسالة مكتوبة بإتقان، كلمة مرور مسروقة، نسخة احتياطية غائبة، تحويل مالي صودق عليه بسرعة مفرطة. أربعة تهديدات تتركز فيها معظم المخاطر. ومعرفتها هي في حد ذاتها خطوة نحو تقليص التعرض لها.
السياق في 2026
تعطي الأرقام العلنية فكرة عن الحجم. تشير Kaspersky إلى أنها صدّت أكثر من 13 مليون محاولة تصيد احتيالي في الجزائر في 2024. وأحصت مصالح الشرطة أكثر من 13 000 قضية جريمة سيبرانية في 2025. ويضع تقرير الإنتربول حول إفريقيا، الصادر في جوان 2025، عمليات الاحتيال بالتصيد في صدارة الجرائم المُبلَّغ عنها، ويسجل تزايد الاحتيال بانتحال صفة المسير.
وتغير الإطار أيضا. فقد اعتُمدت الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2025-2029 في أواخر 2025، والمرسوم 26-07 يفرض الآن هيكلا للأمن السيبراني في كل هيئة عمومية. والمؤسسات الخاصة ليست معنية مباشرة، لكن زبائنها العموميين سيطالبونها بالمزيد.
التهديد 1: التصيد الاحتيالي الذي يكتبه الذكاء الاصطناعي، بالفرنسية وبالدارجة
لم يعد التصيد الاحتيالي في 2026 يحتوي على أخطاء إملائية. فأدوات توليد النصوص تنتج رسائل متقنة، بالفرنسية كما بالدارجة، تقلد بنككم أو متعامل الاتصالات أو شركة نقل أو مصلحة المعلوماتية في مؤسستكم.
الصيغ الأكثر نجاحا: إشعار تسليم مزيف عبر الرسائل القصيرة، رسالة WhatsApp مزيفة من "مسؤول تقني" يطلب رمزا، فاتورة مزيفة بصيغة PDF تقود إلى صفحة دخول منسوخة بشكل مطابق.
الحماية: توعية الفرق بأمثلة حقيقية وحديثة، وفرض التحقق عبر قناة ثانية لأي طلب لبيانات الدخول أو للدفع، وتفعيل المصادقة الثنائية على جميع الحسابات الحساسة.
التهديد 2: سرقة بيانات الدخول ومنافذ النفاذ عن بعد المكشوفة
لم يعد المهاجم بحاجة إلى "اختراق" خادم إذا كان بإمكانه الاتصال به. فبرامج سرقة بيانات الدخول، التي تُثبَّت عبر مرفق في رسالة أو برنامج مُحمَّل من خارج القنوات الرسمية، تستولي على كلمات المرور المحفوظة في المتصفحات. ثم تُباع بيانات الدخول هذه لاحقا.
وتُستعمل بالدرجة الأولى ضد منافذ النفاذ عن بعد المتروكة مفتوحة على الإنترنت: سطح المكتب البعيد لـ Windows (RDP)، والشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) دون مصادقة ثنائية، وخدمات البريد عبر الويب. وقد فتحت كثير من المؤسسات هذه المنافذ خلال فترات الحجر الصحي في 2020 ولم تغلقها أو تؤمنها قط.
مؤشرات التعرض: خادم يمكن الوصول إليه عبر RDP مباشرة من الإنترنت، VPN محمي بكلمة مرور بسيطة فقط، حسابات موظفين سابقين لا تزال نشطة.
الحماية: وضع RDP خلف VPN، وفرض المصادقة الثنائية على كل نفاذ عن بعد، وقفل الحسابات بعد عدة محاولات فاشلة، وتعطيل الحسابات فور مغادرة أي موظف.
التهديد 3: برامج الفدية
تشفّر برامج الفدية (ransomware) بياناتكم وتطالب بفدية لإعادتها. وتتيح عروض "برامج الفدية حسب الطلب" لمجموعات قليلة الكفاءة شن هذه الهجمات، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أهداف مفضلة: بيانات ذات قيمة، دفاعات قليلة، وضغط كبير لاستئناف النشاط بسرعة.
ونقاط الدخول هي نفسها دائما تقريبا: رسالة ملغمة، نفاذ عن بعد مسروق (انظر التهديد 2)، خادم لم يُحدَّث قط. ولا يُعلن عن معظم الحوادث، مما يغذي الفكرة الخاطئة بأن "هذا لا يحدث إلا للآخرين".
الحماية: نسخ احتياطية مختبرة، منها نسخة غير متصلة بالشبكة، وتحديثات تُطبَّق دون تأخير، وشبكة مجزأة حتى لا يُعدي جهاز مصاب كل شيء، وخطة استجابة مكتوبة قبل وقوع الحادث.
التهديد 4: احتيال التحويلات، بالصوت الآن
يبقى الاحتيال بانتحال صفة المسير والتعديل المزيف لكشف الهوية البنكية (RIB) للمورد أكثر الهجمات كلفة بشكل مباشر. السيناريو: رسالة أو مكالمة من مسير مزيف، أو مدير مالي مزيف، أو مورد مزيف، يطلب تحويلا عاجلا أو تغييرا في المعلومات البنكية.
الجديد هو أدوات استنساخ الصوت. فبضع ثوان من تسجيل لأحد المسيرين، يُعثر عليها في فيديو منشور علنا، تكفي لإنتاج رسالة صوتية مقنعة.
الحماية: موافقة مزدوجة إلزامية لكل تحويل ولكل تعديل في المعلومات البنكية، واتصال منهجي للتأكد على رقم معروف مسبقا (وليس أبدا الرقم الوارد في الرسالة)، وثقافة يكون فيها التحقق من طلب المسير أمرا عاديا، لا تصرفا في غير محله.
ما الذي يجمع بين هذه التهديدات الـ 4
لا يعتمد أي منها على ثغرة تقنية غريبة. فهي تستغل العادات، وغياب الإجراءات، وسوء إدارة صلاحيات النفاذ. ومضاد الفيروسات وحده لا يوقفها. ما ينجح فعلا: إجراءات بسيطة يطبقها الجميع، ونفاذ مُتحكَّم فيه، ونسخ احتياطية مُتحقَّق منها، ومراجعة منتظمة للتعرض الفعلي للمؤسسة للمخاطر.
الأسئلة الشائعة
ماذا نفعل إذا تعرضنا لهجوم ببرنامج فدية؟
عزل الأجهزة المصابة عن الشبكة فورا، دون إطفائها إن أمكن. عدم دفع الفدية قبل تقييم جميع الخيارات. الاستعانة بمختص في الاستجابة للحوادث. التحقق من حالة النسخ الاحتياطية قبل أي استعادة. توثيق كل خطوة، من أجل الشكوى كما من أجل التأمين. فالساعات الأولى تحدد حجم الأضرار.
لمن نبلّغ عن هجوم سيبراني في الجزائر؟
الهجوم السيبراني جريمة: يمكن إيداع شكوى لدى مصالح الشرطة أو الدرك، التي تملك وحدات متخصصة في مكافحة الجريمة السيبرانية. ووكالة أمن أنظمة المعلومات (ASSI) هي الهيئة الوطنية المكلفة بأمن أنظمة المعلومات، لا سيما بالنسبة للمؤسسات والبنى التحتية الحيوية. وإذا مُسّت بيانات شخصية، فإن السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (ANPDP) معنية أيضا.
هل يعني المرسوم 26-07 المؤسسات الخاصة؟
ليس بشكل مباشر: فهو يستهدف المؤسسات والإدارات والهيئات العمومية. لكن المؤسسة التي تعمل لصالحها، كمورد أو مناول، عليها أن تتوقع ظهور بنود أمنية في عقودها، وأن يُطلب منها إثبات تدابيرها الخاصة.